مجمع البحوث الاسلامية

210

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إذا كان في غاية الجود والكرم ، واللّه أعلم . ( الفخر الرّازيّ 9 : 29 ) الطّوسيّ : أي يريد ثوابهم وتعظيمهم وتبجيلهم . . . ( 3 : 14 ) القشيريّ : يعني دخولهم الجنّة وهم محرّرون عنها ، غير داخلين في أسرها . ويقال : ثواب الدّنيا والآخرة : الغيبة عن الدّارين برؤية خالقهما . ولمّا قال : ثَوابَ الدُّنْيا قال في الآخرة : وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ ، فوجب أن يكون لثواب الآخرة مزيّة على ثواب الدّنيا ، حيث خصّه بوصف الحسن ، وتلك المزيّة دوامها وتمامها وثمارها ، وأنّها لا يشوبها ما ينافيها ، ويوقع آفة فيها . ( 1 : 296 ) الواحديّ : وَحُسْنَ . . . يعني الأجر والمغفرة . ( 1 : 502 ) الزّمخشريّ : وخصّ ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدّمه ، وأنّه هو المعتدّ به عنده ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ الأنفال : 67 . ( 1 : 469 ) مثله البيضاويّ ( 1 : 186 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 186 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 253 ) ، ونحوه الطّباطبائيّ ( 4 : 41 ) . ابن عطيّة : وَحُسْنَ . . . : الجنّة بلا خلاف ، وعبّر بلفظة ( حسن ) زيادة في التّرغيب . ( 1 : 522 ) الطّبرسيّ : حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وهو الجنّة والمغفرة . [ إلى أن قال : ] . . . الْمُحْسِنِينَ في أقوالهم وأفعالهم . والمحسن : فاعل الحسن ، وقيل : المحسن ، الّذي يحسن إلى نفسه وطاعة ربّه ، وقيل : الّذي يحسن إلى غيره . ( 1 : 517 ) ابن الجوزيّ : وفي حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ قولان : أحدهما : أنّه الجنّة ، والثّاني : الأجر والمغفرة ، وهذا تعليم من اللّه تعالى للمؤمنين ما يفعلون ويقولون عند لقاء العدوّ . ( 1 : 473 ) الفخر الرّازيّ : خصّ تعالى ثواب الآخرة بالحسن تنبيها على جلالة ثوابهم ؛ وذلك لأنّ ثواب الآخرة كلّه في غاية الحسن ، فما خصّه اللّه بأنّه حسن من هذا الجنس ، فانظر كيف يكون حسنه ، ولم يصف ثواب الدّنيا بذلك لقلّتها وامتزاجها بالمضارّ ، وكونها منقطعة زائلة . . . ثمّ قال : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وفيه دقيقة لطيفة ، وهي أنّ هؤلاء اعترفوا بكونهم مسيئين ؛ حيث قالوا : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا آل عمران : 147 فلمّا اعترفوا بذلك سمّاهم اللّه محسنين ، كأنّ اللّه تعالى يقول لهم : إذا اعترفت بإساءتك وعجزك فأنا أصفك بالإحسان وأجعلك حبيبا لنفسي ، حتّى تعلم أنّه لا سبيل للعبد إلى الوصول إلى حضرة اللّه إلّا بإظهار الذّلّة والمسكنة والعجز . وأيضا : أنّهم لمّا أرادوا الإقدام على الجهاد طلبوا تثبيت أقدامهم في دينه ونصرتهم على العدوّ من اللّه تعالى ، فعند ذلك سمّاهم بالمحسنين ، وهذا يدلّ على أنّ العبد لا يمكنه الإتيان بالفعل الحسن ، إلّا إذا أعطاه اللّه ذلك الفعل الحسن وأعانه عليه ، ثمّ إنّه تعالى قال : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ الرّحمن : 60 . وقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ يونس : 26 وكلّ